شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
المنتقبة
عدد المساهمات : 438
تاريخ التسجيل : 07/03/2010
العمر : 41
http://anamuslima.yoo7.com

ميراث النساء العربيات.. بين حقهنّ الشرعي والقانوني وعيب المطالبة به

في الجمعة مايو 07, 2010 6:03 pm
[size=24]الأسرة واحدة والمال للجميع ما دام الأب موجوداً، ولكن ماذا عن إرثه إذا
وافته المنية؟ هل يتم تقسيمه حسب الشرع أم القانون؟.. أم أن العادات
والتقاليد تفرض أموراً ليست بالحسبان؟ وما نصيب النساء "الضلع القاصر" في
هذه القسمة؟
ليس مشتركاً ما يحصل في البلدان العربية بالنسبة لإرث النساء، فهناك من
يُظلمن في إرثهنّ، وهناك من يظلمن أنفسهن بخوفهنّ من الدخول في القيل
والقال، ويتناسين أن نصيبهنّ شرّعه الخالق لهنّ في قرآنه الكريم، وبعضهنّ
يكتفين بالقليل ولا يتجرأن على طلب ما لهن.
في هذا الموضوع مناقشة لإرث المرأة في 7 بلدان عربية.
* السعودية
المرأة هي من تظلم نفسها في الإرث
المحامي "سامي بن عبدالرحمن دريفيس التميمي". أمدنا ببعض قصص لنسوة اكتوين
بمشاكل الإرث، "أم مازن" مثلاً امرأة متقدمة في العمر وزوجة ثانية لزوج
ثري، ولم يرزقها الله منه إلا بالبنات، كانت تعيش بسلام مع زوجته السابقة
وأولادها، وعندما توفي زوجها أشارت على البنات أن يعملن توكيلاً لأخيهنّ
غير الشقيق، ورغم رفضهنّ في البداية، لكنهنّ وكلنه في أملاكهن لثقة والدتهن
به، ولكنه استحوذ على كل الأملاك، وخصص لأخواته فقط أموالاً تقدم لهن بعد
طلبها منه، وهنّ لا يعرفن أي شيء عن أملاكهنّ، وهذا الأمر جعلهن تحت رحمة
ولا يحق لهنّ التصرف في أي مال من أموالهن.
- تأخر القضية:
أما "أم خالد"، التي تزوجت برجل لديه زوجة أولى وأولاد ذكور أكبر منها ومن
أولادها، فكانت تسكن مع زوجها وزوجته في بناية واحدة مكونة من طابقين وملحق
لكل طابق حتى تستفيد من إيجاره كل زوجة، وبعد عدة أشهر من وفاة الزوج،
خرّب ابن زوجها البكر الملحق الخاص بزوجة أبيه "أم خالد" ليجبرها على
التخلي عنه، مما دفعها لإقامة دعوى عليه وتقسيم الأملاك، وعندما تم حصر
الأملاك، كان هناك اختلاف على أحدها في منطقة جيزان، فامتدت القضية لأربع
سنوات، وما زال النزاع قائماً بين ابن الزوج و"أم خالد" زوجة أبيه.
- وعي المورِّث:
تسلم المحامي سامي قضية لأب لديه ولد تنكر له، ولم يكن باراً بأبيه، على
العكس من أخته التي كانت وفية لوالدها، فمنح الأب قبل موته منزلاً لابنته
دون أخيها، على أن يكون منه جزء لها وجزء آخر تُخرج منه صدقة لوالدها، ولكن
سرعان ما استطاع الأخ الطعن في هذه الهبة بعد وفاة والده، واستطاع أن يدخل
على القضاء من مدخل أن الهبة والوصية لا تجوز لأنها لم تستوف شروطها،
وبذلك سلب الأخ أخته العقار الذي تركه لها والدها، وهذا إن دلَّ على شيء
فإنه يدل على عدم وعي المورِّث، الذي كان من الأفضل أن يستشير محامياً في
هذا الأمر.
- اعرفي حقك:
يأسف المحامي سامي لأنه غالباً ما تكون هناك خلافات على الميراث لعدة
أسباب، وأوّلها هو عدم وعي المورِّث نفسه، وعدم إطلاع النساء على أملاك
المورِّث التي غالباً ما تكون معروفة بالنسبة إلى الرجال، ورأيه أن المرأة
السعودية غير واثقة من نفسها ورأيها، وأن فقدها للثقة ليس بسبب ظلم الشريعة
الإسلامية لها، لأن الإسلام كفل حقها والقانون في السعودية أيضاً كفل
حقها، وهو ينصحها باتباع الخطوات التالية:
* حصر ورثة المورِّث بصك صادر.
* حصر تركة المورِّث، ويبلغ عنها في مؤسسة النقد ووزارة العدل.
* تعين حارس قضائي من المحكمة في حالة الخلاف.
* تقسيم الأموال النقدية أو العقار، وتسييرها للمحافظ وتوزيعها على الورثة.
* مخاطبة وزارة العدل ومؤسسة النقد عن أي أموال أو عقارات، تقدّم بها أو لم
يتقدَّم بها وكيل الورثة لمعرفة حقيقة ما تقدّم به.
- الرأي الشرعي:
"الإسلام كفل حق المرأة، وهي التي تظلم نفسها، بسبب عدم الوعي والتثقيف".
هذا ما يراه الدكتور، عبدالله الصبيح، أستاذ في جامعة الإمام محمد بن سعود
الإسلامية، ويتابع: عندما تُظلم من عمها أو أخيها أو زوجها، ترفض أن تذهب
إلى المحكمة للمطالبة بحقها، وهذا كله بسبب الضغوط الاجتماعية التي
تواجهها، ويؤكد الصبيح أن على الإعلام والكتّاب والعلماء مسؤولية توعية
وتثقيف المرأة حول حقوقها خاصة في الإرث، فالشريعة الإسلامية كفلت حقها في
الميراث، وهذا الحق ليس فيه أي اجتهاد من العلماء، وإن اختلفوا عليه فيكون
في مسألة بسيطة أو مسألتين، والقرآن الكريم جاء مفصِّلاً للميراث في سورة
النساء عندما قال سبحانه وتعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ
اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً
فَلَهَا النِّصْفُ وَلأبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ
وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ
فَلأمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ
آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ
نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا)
(النساء/ 11).
(وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ
وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ
مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ
وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ
تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ
امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ
بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ
اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ) (النساء/ 12).
إذن في هاتين الآيتين شرح واضح للميراث وتوزيعه في الإسلام وليس هناك أي
مجال للاختلاف والاجتهاد.
* الإمارات
تأخير إجراءات التقسيم
معظم مشكلات الميراث تنتج عن تأخير إجراءات التقسيم، حيث تتداخل الأصول
التي تركها المورث مع الأرباح التي جناها القائم على إدارتها، لذلك تعمل
إدارات المحاكم الشرعية في معظم الدوائر القضائية على حصر التركات فور
استخراج إعلان الوفاة.
وعن إجراءات الحصر يقول محمد عبدالرحمن إبراهيم، مدير إدارة القضايا
الشرعية في محاكم دبي: "نجحت شعبة تسوية التركات في عام 2007م في حل 90% من
الحالات ودياً، ولم تحول للقاضي سوى 10% من الملفات، وحتى إدارة التركة
بواسطة أحد الورثة تتم بالتراضي وباتفاق موثق، يخصص حصة لمهام الإدارة
ويحفظ الحقوق لأصحابها، بعكس الحال في الماضي، حيث كانت إدارة التركات تتم
على الشيوع ومن دون توثيق، ما ضيع بعض الحقوق وأثار بعض المشكلات بين
الإخوة.
- الحلقة الأضعف!
المحامي سالم ساحوه، يرجع تحويل الملفات للقاضي، إلى مشكلات الميراث التي
تتعلق باشتراك أكثر من زوجة فيها، ما يجعل نصيب الزوجة أقل مما لو كانت
وحيدة من غير ضرة، وتزداد المشكلة تعقيداً إذا كانت الزوجة الثانية غير
إماراتية، حيث يضطرها بقية الورثة إلى الخروج من الإرث مقابل تعويض معين.
يروي المحامي سالم: "كانت لدي قضية لامرأة عربية، تسلمت نصيبها في
العقارات، وقدر يومها بـ4 ملايين درهم، ولو استمرت كشريكة في هذه العقارات،
لكان نصيبها الآن 20 مليوناً، وتبدو المصالحة كأنها بالتراضي ولكنّها لا
تخلو من ضغوط!، ولدي قضايا أيضاً لزوجات هنديات، لهن حصص في مواريث
أزواجهنّ الإماراتيين، وبمجرد وفاة الزوج تسافر الزوجة الهندية إلى موطنها،
ويستخرج الورثة صكاً لا يتضمن اسمها، وتفاجأ هذه الزوجة بأنها لم تستوف
حقها في الميراث، ومن الصعوبة بمكان متابعة قضيتها، وهي غير موجودة على أرض
الدولة".
- ما ضاع إرث وراءه مطالبة!
"من حق المرأة أن تتقدم إلينا بطلب لتوزيع التركة، وإن تعذر عليها الوصول
إلى المحكمة، فيمكنها توكيل محام أو أي شخص تثق فيه، ليقدم الطلب نيابة
عنها" هذا ما يراه مسؤول التركات في دبي، ويتابع: "لا يتم أي تصرف في نصيب
المرأة من إرث أبيها أو المتوفى الذي ترثه، من دون حضورها هي أو وكيلها،
المهم أن تعرف المرأة حصتها.
- تقسيم التركة في فندق 7 نجوم!
ارتأت محكمة دبي أن تقدم كافة التسهيلات للورثة حال لجوئهم إليها، حيث تعقد
جلسات تقسيم التركة في قاعات مخصصة، وفي غير أيام انعقاد الجلسات
الاعتيادية، حفاظاً على خصوصيات العائلات، وقد تنتقل الجلسة إلى أحد
الفنادق الكبرى في دبي، وكأنّها اجتماع عائلي مصغر، ما يجعل النقاشات أكثر
إيجابية وأخوية، وتوثق بنود الاتفاق ويعتمدها القاضي مباشرة.
- نعم تتنازل في الأسهم!
أفاد مصدر "لم يشأ ذكر اسمه" أن المرأة الإماراتية، تضطر أحياناً إلى
التنازل عن جزء من حقها مقابل الحصول على نصيبها من إرث أبيها، خاصة فيما
يتعلق بالأسهم ذات السعر المرتفع، فيساومها أخوها مثلاً على أن تترك له
شيئاً، مقابل أن يمكنها من حصتها، وهي من جانبها ترى مصلحتها في مثل هذا
التخارج بدلاً من استمرار النزاع في المحكمة، ويعلق المحامي ساحوه على هذا
التصريح بقوله: "كثير من الخلافات في العقارات الموروثة والشركات انتهى
بخروج المرأة من المشاركة في الملكية، وبتنازلها عن حصصها مقابل مبلغ معين،
وفي 90% من الحالات تخرج المرأة من الشركات الموروثة والعقارات.
* المغرب
مع المدونة الجديدة أصبح إرثها حقاً شرعياً
بحكم إسهام المرأة المغربية اليومي في اقتصاد الأسرة، فهي دائماً تحاول أن
تجد مخرجاً أكيداً يجعلها تحافظ على حقوقها في الميراث، وعن مسألة بيع
وشراء الأصول للبنات أو هبة أملاك قيد حياة الأبوين، يقول عبد الباري
الزمزمي، برلماني وعالم دين. "إذا كانت الغاية هي حماية البنت أو البنات من
ضياع حقهن، خاصة في وجود الورثة فلا حرج عليها بما أن المرأة دائماً
مستضعفة، لكن إذا كان الأمر مبنياً على أحقاد. والهدف هو قطع الطريق على
بعض أفراد العائلة، حتى لا يرثوا، فهذا خروج على شرع الله عزّ وجلّ.
- المدونة احترمت الدين:
تؤكد فاطمة القباج، عضوة المجلس الأعلى العلمي بالمغرب، على المرجعية
الدينية في تحديد الإرث، وتشير إلى أن الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس
للإعلان عن مدونة الأسرة عزز المرجعية الإسلامية، فالمدونة احترمت روح
الدين الحنيف، ولكن هناك تغييراً طفيفاً وقع في الباب السابع من مدونة
الأحوال الشخصية السابقة فيما يتعلق بالوصية الواجبة، إذ لم يكن الحق لابنة
البنت أن ترث من جدها، فقط كان أبناء الابن هم الذين يرثون من جدهم، أما
الآن فأصبح الأمر حقاً مشروعاً".
- انتهى زمن الإقصاء:
شهد ميراث المرأة بالمغرب تغييرات طفيفة في أحكامه، فيما بقي الجزء الأكبر
منه ثابتاً، وعن هذه التغييرات التي حدثت في إرث المرأة بالمغرب، توضح نزهة
العلوي، محامية ورئيسة اتحاد العمل النسائي، قائلة: "يتمثل هذا التغيير
فيما يسمى الوصية الواجبة، فسابقاً كان عندما يموت أحد الأبناء قبل
الولادة، فالأحفاد الذكور هم فقط من يرثون جدهم، لكن وفقاً للتغيير الجديد
أضحت البنات هن أيضاً يرثن من الجد.
- آمال مستقبلية:
أكدت المحامية نزهة العلوي، أن هناك إرهاصات على مستوى الجمعيات النسائية،
لإثارة ونقاش مسألة ميراث المرأة من أب لم يستطع إنجاب الذكر، مما يتيح
المجال لتدخل ما يسمى بالعصبة من جهة الأب بالإرث، وهناك اجتهادات تدعو لأن
ترث البنات كل المتروك. وتبرر العلوي ذلك: "لأنه أصلاً إذا خلف المالك
بنتاً احدة، فلها نصف الميراث، فيما إذا كن أكثر من واحدة يرثن الثلثين.
والبقية يرثها إخوان وأخوات المورث فيما إذا لم يكن له إخوة ذكور من
عائلته، لذا يضطر بعض الآباء الذين لم ينجبوا غير البنات بالتحايل على
الشرع، إن صح التعبير، عن طريق توريث بناتهم وهم قيد الحياة، من خلال
تمليكهن عن طريق البيع مثلاً، وبدل التحايل على الشريعة أتساءل لماذا لا
يفتح اجتهاد فقهي في هذا الباب؟ لأنه في أحيان كثيرة تكون الروابط
الإنسانية مع الأعمام منعدمة، وقد يلجأ هؤلاء لاقتسام حتى أثاث البيت أو
المسكن، وتتشرد الإناث، ويرمين لمصير مجهول تؤثر على دراستهنّ ومستقبلهن،
في الوقت الذي يحث الإسلام على تحصين المرأة والحفاظ على عرضها.
* مصر
بعضهم يستدعون مجلساً من كبار البلد للحكم بإرث البنات
تقول فاطمة عمر، التي توفي والدها قبل وفاة أمها، ورفضت العائلة عمل إعلام
وراثة. لوجود الأم على قيد الحياة: "كانت أمي تساعد خمس بنات بمبلغ شهري،
أما الأولاد الثلاثة، فيديرون تجارة والدي، وحينما توفيت، رفض الإخوة إعطاء
البنات حصصهن، واكتفوا بالمبلغ الشهري الذي كانت المرحومة تعطينا إياه".
أما نادية حسنين، فهي أخت لـ3 بنات و4 أولاد. ووالدها تاجر، زوّج البنات
وهو على قيد الحياة، وقبل وفاته جمع الإخوة وقال: إن البنات ليس لهن ميراث،
ونفقات زواجهن وتجهيزهن هي ميراثهن فقط، أما الميراث فللإخوة الرجال،
لأنهم مسؤولون عن بيوت والبنات مسؤولية أزواجهن.
- تزوجي ابني ترثي!
أما نبوية سيد، فتوفي والدها، وترك لها ميراثاً، ولكن أعمامها رفضوا
إعطاءها حقها فيه، كما أن جدها لم يساندها بحجة أنها بنت ولا حق لها،
ووافقوا على توريثها بعد تزويجها بأحد أبناء عمومتها، فوافقت على ذلك،
لأنها لا تريد الدخول في قضايا ضد أعمامها. وترى حنان عمران أن مأساتها
أكبر بكثير، حيث تقول: "نحن في صراع منذ 14 عاماً مع زوجة والدي، والسبب
أنها أم الولد، ونحن 3 بنات، ووالدي كان يملك عقاراً "عمارة"، وقامت زوجة
أبي بتزوير أوراق هذا العقار وكتابته لابنها، وبررت أن والدي كتبه له لأنه
الولد".
- ابن وأمه!
روى الدكتور سمير صبري، المحامي بالنقض والدستورية والإدارية العليا، قضية
سيدة مع ابنها عندما توفي الزوج، وترك ميراثاً يزيد على 8 ملايين جنيه،
وعند تحصيل التركة بعد الوفاة، زور ابن المتوفى عقوداً منسوب صدورها لوالده
المتوفى، وعندما اتخذت الزوجة الإجراءات القانونية للمطالبة بحقها في
التركة، زور وثيقة طلاق وزعم أن والده قام بتطليقها قبل وفاته بالجزائر،
وأحالت المحكمة كل هذه الأوراق إلى الطب الشرعي، وتعذر عليها إثبات تزوير
وثيقة الطلاق، لأنها مبرمة في دولة أخرى، كما قام بتزوير شهادة أخرى في
إيطاليا بمعاونة إحدى العصابات، ولم تتمكن هذه المرأة من الحصول على حقها.
- بين الأغنياء:
حسب رأي القاضية تهاني الجبالي، الأعراف الصعيد والبدو، أقوى من كل شيء،
وتتابع الجبالي: "قابلت العديد من القضايا المشابهة، حينما كنت أعمل
بالمحاماة، فمثلاُ جاءتني امرأة من الصعيد حرمها عمها من ميراث والدها،
لأنها تزوجت من خارج العائلة، وبعد صراع طويل في المحاكم، استطاعت أن تحصل
عليه، وهذه المشاكل تحدث في الطبقات المثقفة، فتعايشت مع حالة امرأة لها
وزنها وثقلها العلمي ووالدة باشا من الكبار، ومع ذلك حرمها من ميراثها،
وكتب كل ما يملك لإخوتها الذكور وحتى الآن لم تحصل على حقها.
- إلى حد القتل!
الميراث بالنسبة للمرأة المصرية يختلف من امرأة إلى أخرى، حسب رأي عزة
صلاح، المستشارة القانونية لجمعية نهضة وتنمية المرأة، فالمرأة الريفية
تعاني من الحصول على ميراثها الذي يكون غالباً أراضي زراعية، أو منازل لعدد
كبير من الإخوة، لذلك تلجأ إلى جمعيات حقوق الإنسان للاستشارة، وقد يصل
النزاع إلى حد القتل، لكن المجلس العرفي يتدخل لفضه.
* اليمن
مطالبة المرأة بإرثها تفتح الباب المغلق
إحداهن طالبت إخوتها في حقها بإرث والدها وفقاً للشريعة الإسلامية، فكان رد
الإخوة بأن الوالد لم يترك شيئاً، فحاولت اللجوء إلى القضاء ولكنها خافت
من العواقب التي قد تواجهها، وتقول إكرام: "خفت من غضب اخواني عليّ، وللأسف
فضلت التراجع عن قراري حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه، وعندما كنت أذهب
للمحكمة وجدت الكثير من هذه القضايا منذ عشرات السنين مطروحة في أدراج
المحاكم، وكم من القضاة تغيروا في المحاكم لكن قضايا ميراث المرأة ما زالت
معلقة"!.
- مكافأة من نوع آخر:
عاتكة عبدالقوي، في الخمسين من عمرها، نذرت حياتها لخدمة أبويها، ولم
تتزوج، وعندما ماتا حرمها إخوتها من الميراث تقول عاتكة: "بدلاً من أن
يكونوا لي سنداً، أصبحت أمثل لهم شبحاً يهدد ثروتهم، ولم يخطر على بالي مثل
هذا الأمر، لكن أختي المتزوجة لم تسكت عن حقها وفوضت زوجها لأخذ نصيبنا من
الميراث، وأصبحت أنا وإخواني كالأعداء بسبب المال، ولا تزال القضية في
النيابة والمحاكم".
بينما زينب توفيت وهي في الثمانين من عمرها دون حصولها على نصيبها من إرث
أبيها، وحرم أبناؤها أيضاً من هذه التركة، تقول ابنتها نبيلة: "لم تكن على
علم بمقدار ثروة جدي، ولم يكن بمقدورها أن ترفض ما قدمه لها أخوها. وعندما
كبرنا عرفنا بأن أخوالي يمتلكون أموالاً لا حصر لها".
- ظلم جائر:
الناشطة في قضايا مناصرة المرأة اليمنية أمل الباشا، ترى أن مسألة الإرث من
القضايا التي تعاني منها النساء في اليمن، خصوصاً في المناطق الريفية،
لذلك تُمنع الأسر النساء من الزواج من خارج العائلة، خوفاً من انتقال
الثروة لأولاد شخص غريب "زوجها"، تعلق أمل: "هذا ظلم مخالف للشريعة والقيم
الإسلامية".
- هناك فجوة!
الدكتورة مريم الجوفي، رئيسة فرع اتحاد نساء اليمن بالعاصمة صنعاء، وأستاذة
القانون بكلية الشريعة والقانون بجامعة صنعاء، أرجعت حرمان المرأة اليمنية
من ميراثها إلى عدم استيعاب بعض الأسر لمقتضى الشرع، وأضافت: "نحن نقدم
الحماية القانونية للنساء عن طريق لجان المناصرة".
- تظنه عيباً!
يرى الدكتور حمود العودي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء، أن المسألة
ليست مبنية على رفض العرف الشرعي، وإنّما على نوع من المجاملات والعادات
القبلية التي لا تفضل تمزيق الثروة ونقلها من أسرة الأب والأبناء إلى أسرة
أخرى.
- القانون لا يطبق!
أما المحامي محمد طواف، فيقول: "لا أبالغ إذا قلت أنه حتى إذا وُرثت، فهي
لا تحصل إلا على الأقل قيمة، وإذا طالبت تواجه القطيعة، وقد ترافعت في
العديد من هذه القضايا، ووجدت فيها المرأة لا حول لها ولا قوة أمام تسلط
أقاربها، وبين يدي قضية، أخذت فيها المستندات من يد المرأة حتى لا تتمكن من
المطالبة بحقها.
من المفارقات العجيبة أن المرأة اليمنية إذا أردت المطالبة بإرثها، ينصحها
أقاربها قائلين: "لا تفتحي باباً مغلقاً منذ عشرات السنين".
* البحرين
أمهات يجبرن بناتهن على التنازل لإخوتهن!
أم راشد مصرية الأصل، تزوجت بحرينيا منذ 20 عاماً، دون رغبة أهله، وأنجبت
منه خمس بنات، أكبرهن الآن في الـ15 من عمرها. وهي تتوسل إرث بناتها الذي
يقف في طريقه إخوتهن من زوجته الأولى، تقول أم راشد بحرقة: "بعد سنتين من
جلسات المحاكم التي لم يحضروها، أحضروا شهوداً يقولون بأنه كان مديوناً
لأنه صرف كل ما لديه من أموال في الأسهم، وعندما وكلت محامياً، هددوني
بأنهم سيأخذون بناتي خادمات لديهم أكثر من ثلاث سنوات! فماذا أفعل"؟
- دون مقدمات!
أما رباب، وهي مدرسة ورثت من أبيها رجل الأعمال أسهما بنكية وعقارات، فكانت
تفكر بترك التدريس وعمل مشروع تجاري مع زوجها بعد حصولها على الإرث، ولكن
وبعد وفاة أبيها بشهر، حضر إخوتها الأربعة ووالدتها، ودون مقدمات، أخرج
أخوها الكبير ورقة، وطلب منها التنازل عن حقها مقابل "هبة" منهم، لكنها
رفضت ولجأت للقانون، تقول رباب باستهجان: "ما زلت مستغربة من موقف والدتي
المؤيد لإخوتي، بينما أنا أتابع قضيتي في المحاكم".
أما أم محمد، فهي تعاني قصة أخرى من ظلم المجتمع. فبعد أن توفي زوجها منذ 3
سنوات، كانت إدارة الشؤون الاجتماعية تصرف لها مساعدة، ثم توقفت بسبب وجود
سجل تجاري باسم الورثة، وهم أبناؤه من زواج آخر، تروي أم محمد: "حاولت
نقله باسمي نظراً لوفاة زوجته الكبيرة، لكن المحامي تركني، لأنني لم أدفع
له القسط الثاني من رسوم القضية"..
- يضيعن حقهن!
المحامية ابتسام الصباغ، تستغرب أن أكثر القضايا التي ترفعها بحرينيات أو
مقيمات يتنازلن عنها بعد ممارسة الضغوط عليهن، وتتابع الصباغ: "بعض النساء
يخجلن من المطالبة بحقهن، خوفاً من نظرة المجتمع بكل امرأة تدخل المحاكم،
وغالباً ما يحضر محامي الخصم، الأخ أو العم، وهو يحمل التنازل، بينما تترك
بعض النساء أزواجهن في دوامة المحاكم للمطالبة بحقوقهن، ولكن الأهل يعتبرون
الزوج غريباً، وليس له الحق بالمطالبة بحق ابنتهم، أو أن تصدق أن زوجها
إلى الطلاق، تذهب بعدها إلى بيت أهلها لتجد الفخ منصوباً لها، وهو تنازلها
عن حقها".
- قضاة يطالبون بنيابة شرعية:
إن عدداً من القضاة في المحاكم الشرعية طالبوا بإنشاء نيابة شرعية، تختص في
قضايا طلاق الغائب، وغيبة الوارث عند تقسيم الميراث، وتكون فرعاً للنيابة
العامة وتابعة لها أسوة بنيابة الجنايات.
* موريتانيا
"الرجال يرثون النساء"!..
خديجة بنت أحمد سالم، 45 عاماً، تستغرب ما تسمعه في الدول العربية من حرمان
المرأة من حقوقها على يد إخوتها، ففي موريتانيا يطالب الأخ بحقه شكلياً،
ثم يرفض أخذ نصيبه من التركة، لأن مشاركة الأخوات في التركة منقصة للرجل.
أما نصيب المرأة نفسه فلا أحد يتحدث عنه لأنه حق يكفله الشرع والمجتمع
نفسه.. وحتى لو قرر أحد الإخوة غير الأشقاء مثلاً أن يأخذ نصيب إخواته، فإن
أهله ملزمون حفاظاً على سمعة العائلة بالوقوف إلى جانب النساء.
- مكفلون بزوجة الأب:
"آمنة بنت الشيخ، 27 عاماً. تروي صورة أخرى من صور تكافل الرجل مع المرأة،
خاصة فيما يتعلق بالميراث.. فقد توفي والدها وعمرها سنتان.. وتقول عن ذلك:
"لم يترك لنا شيئاً، لكن إخوتي من أبي جاءوا إلى مدينة "الزويرات" التي
نقيم بها، وأخذوني مع والدتي إلى العاصمة، وخصصوا لنا منزلاً بالقرب من
منزل الأخ الأكبر "سليمان"، وتحملوا كل النفقات وتكاليف دراستي، خاصة أن
أمي قررت أن لا تتزوج حتى تتفرغ لتربيتي..
- حالات غير معلنة!
محامون عملوا في الأحوال الشخصية لقضايا المرأة، يؤكدون أن قضايا كثيرة
تصل، وأن الضغط الاجتماعي على أصحاب الحق يدفعهم إما لسحب الشكوى أو عدم
متابعتها عند الدوائر المختصة، ما يدفع هيئات المحاكم إلى إلغائها بعد
انتهاء الفترات المحددة. ويؤكد المحامي "محمد ولد أحمد سالم" أن المجتمع
الموريتاني لا يزال مجتمعاً تقليدياً، وليس قانونياً، ولذلك فالأعراف
والتقاليد هي فعلاً التي تحدد مستوى حماية حقوق المرأة، فإذا كانت الأسرة
طيبة فحقوق المرأة ستأتيها وزيادة، تماماً كما يحدث في قضايا النفقة، أما
إذا كانت أعراف الأسرة غير ذلك، فإن المرأة لن تجد طريقة للحصول على
حقوقها، ولجوؤها إلى القضاء يؤدي بها إلى الفضيحة والنبذ من قبل المجتمع،
ويطالب المحامي هنا أن يكون القانون فيصلاً بين الأشخاص بدل المجاملات
الاجتماعية، ليحصل كل شخص على حقوقه.
- تعقيدات قادمة:
"فاطمة بنت الحسن"، باحثة في علم الاجتماع تتوقع للمجتمع الموريتاني
تعقيدات تتعلق بالميراث، وذلك نظراً لشيوع ثقافة "تعدد الأزواج والزوجات
زمنياً".
وتشرح فاطمة فكرتها قائلة "تعدد الأزواج والزوجات زمنياً يعني أن كلاً من
المرأة والرجل في موريتانيا في الغالب تكون له زيجات متعددة عبر مراحل
حياته المختلفة، وهو ما يزيد من تعقيدات التركة بين الإخوة والأخوات غير
الأشقاء، ولو لا ثقافة تسامح الرجال لكانت هناك حسابات أخرى معقدة".


---------------------------------------------------------------


الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى