شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
المنتقبة
عدد المساهمات : 438
تاريخ التسجيل : 07/03/2010
العمر : 41
http://anamuslima.yoo7.com

العنف الزوجي بين الكتمان.. والفضيحة!

في الجمعة مايو 07, 2010 6:12 pm
"تستطيع "الزوجة المضروبة" أن تحصل على تقرير من الطبيب الشرعي، ترفقه
بشكوى ضد زوجها تقدّمها إلى النيابة العامة، لتقاضيه قانونياً، على ما
اقترفته يداه. وتتراوح العقوبة، وفق قانون العقوبات اللبناني، حسب شدّة
الإصابة، من الغرامه إلى الحبس لمدة ستة أشهر، وقد تصل إلى الأشغال الشاقة
المؤقتة لمدة عشر سنوات على الأكثر، في حال الإعاقة الجسدية وإجهاض
الحامل."
لم تكن سلمى ابنة الثانية والأربعين سنة، تدرك أن حياتها ستصطدم بهذا
المنعطف الخطير، فقصّة الحب التي جمعتها على مقاعد الجامعة بزوجها علي،
كانت تشي لها بحياة ملؤها الأمان، إلا أن القدر يخفي لنا أحياناً ما لم
نتوقعه من قبل.
بعد إحدى عشرة سنة من الزواج، تجرّأ علي، وفعلها. رفع يده عاليا وانهال
عليها بالضرب، والشتيمة لا تفارق لسانه. والسبب: علمت سلمى بخيانته لها،
فلم تقو على السكوت، وعند المواجهة.. "بدأ الضرب"!
صفعاته المتكرّرة سقطت عليها ككابوس، وقبل أن تتفقّد آثارها، لم تصدّق ما
اقترفته يداه. "الأستاذ" الذي يلجأ الناس إليه لحلَ أمورهم بـ "القانون"،
فعلها. سكتت في بادئ الأمر، فعيناها ترى أولاداً ثلاثة، وربما لا يعدو
الأمر كونه "غلطة" لن تتكرّر. جال في بالها أن أحداً لن يصدقها، إذا تحدثت
عن الأمر، فالمحامي علي، متأنّق الهندام شخصيّة مرموقة، يهابها الجميع،
ويحترمها. فكرت في لحظة أن حبّها له هو الرادع عن البوح، ولا يعدو أمر
"الخيانة" كونه "نزوة رجالية"، أما الضرب فـ "فشة خلق"،نتيجة أوضاعه
المالية التي باتت تسوء مؤخراً، علماً أنها كانت تساعده مالياً في المصروف،
براتبها الثابت وعون أهلها المادي. عضّت على الجرح. وبعد معاتبة كلامية،
و"اعتذار" شفهي ممهور بكلمة "أحبك" من قبله، كادت الأمور تعود إلى مجاريها.
ولكن العنف تحول بعد ذلك إلى "خبز يومي"، وعلى رغم أنه بات يواجه من قبلها
بالتمرّد والمواجهة الكلامية، فإنه لم يبلغ شفير "البوح"، فهي لا تريد أن
تزيد "همّ" أهلها، ولا تتخيّل نفسها بعيدةً عن أولادها، وبعضهم لم يزل
صغيراً يحتاج إلى رعاية، كما أنها لا تحبّذ زعزعة صورة الأب لديهم. هذا
"الأب" الذي غالى في علاقاته النسائية، حتى بلغت حدا لا يطاق. تجرأت وطلبت
الطلاق، لكنه رفض بالطبع، بذريعة حبّه لها!
كان الإحباط والحزن يلازمانها، وحالة النفور تزداد بين زوجها وبينها،
وأولادها يطالهم العنف أيضاً نتيجة لاصطفافهم معها. وقد بلغ اليأس بها حدّ
محاولتها الانتحار، ولكنها بعد أن كتبت وصيّتها، لم تجرؤ على الإقدام، بعد
أيّام اكتشف ابنها البكر (14 سنة) الأمر، وشعر بحزن شديد، فبادرها بالقول:
"ما ذنبنا نحن، كي تحرمينا منك؟".
بعد سنوات خمس من القهر، لم تعد تملك سلمى الخيار. غادرت المنزل الزوجي
ولجأت إلى أهلها الذين صعقوا بالأمر، ودعوها إلى المباشرة في معاملات
الطلاق. حالتها النفسية المتآكلة كسرت حاجز الصمت، وبعد نصيحة من صديقة،
قصدت إحدى الجمعيات التي تدعم النساء المعنّفات. وعلى رغم وضعها المعقّد
واقتصار رؤيتها لأولادها على مرّة واحدة خلال الأسبوع، بعد اتفاق مع زوجها
الذي تزوّج بامرأتين، بعد ها فإنها تبدو أفضل حالاً، فهي تُعالج آثار حزن
أيامها لدى اختصاصية في الطب النفسي، وشرعت في إجراءات الطلاق، ولو أنها
تقرّ أن المرأة هي "الحلقة الأضعف" في قوانين الأحوال الشخصيّة، إذ يمكن
القول بكل صراحة: إن الزواج يمكنه أن يتسلّح بهذه القوانين ليقترف ما طاب
له من ظلم بحق زوجته!
تتحدّث سلمى عن صبرها الذي كان بمثابة "فرصة" للحل، وتؤمن أن علي تغيّر
كثيراً فهو يبدو شخصاً مختلفاً عن ذاك الذي كانت تعرفه من قبل. باتت تعتقد
أنها وأولادها لن يرتاحوا سوى بغيابه عن هذه الدنيا.
لم تجرؤ على الانتقاص من أهمية مؤسسة الزواج، ففي النهاية لا يعدو نجاحها
"قسمة ونصيباً". هي تدعو كل زوجة معنّفة إلى كسر حاجز الصمت، إذ بمجرّد أن
يقع هذا الفعل، من المستحيل أن ينتهي. والخشية من "الجرصة"، كما هو شائع،
تكاد تكون طفيفة للغاية أمام الشعور بالألم والمهانة.
حكاية سلمى ليست فريدةً من نوعها، إذ إن ملفّات الجمعيّات المناهضة للعنف
الزوجي تحفل بمئات "الحالات"، الاسم الحركي للمعنّفات، ولكن، لاتزال هذه
"الحالات" بعيدة جداً عن التحليل الكمّي، لغياب لجوء المرأة إلى البوح
الشكوى، في معظم الأحيان. ولعل المؤسف أن بعض النساء في مجتمعات معينة
ينظران إلى العنف الزوجي باعتباره "أمراً طبيعياً"!
في هذا الإطار، تنصّ دراسة ميدانية تتناول مناهضة العنف ضد المرأة في
الأسرة، "أن إحدى العقبات الرئيسة للتعرّف إلى العنف تكمن في عدم اعتراف
النساء بوجوده". فالمرأة، إما عاجزة عن البوح نظراً إلى عدم قدرتها على
تحمّل نتائجه، وإما تقبل العنف وتعده جزءا من الحياة "الطبيعية"، في ظل
انتشار ظاهرة العنف بين كل شرائح المجتمع.
وهكذا، يصبح العنف الزوجي مقبولاً وطبيعياً، ليس من قبل الرجل فحسب، بل من
قبل المرأة أيضاً، ما يبرز الصورة المشوّهة التي كوّنتها المرأة عن ذاتها
نتيجة للتقاليد الموروثة والمترسّخة إلى حدّ أن الضحية هي التي تدافع عن
جلاّدها!

---------------------------------------------------------------


الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى